محمد تقي النقوي القايني الخراساني

113

مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة

الاحكام الشّرعيّة الإرث فكما انّ كلّ مسلم يورّث غيره فكذلك النّبى . الرّابع : انّ لازم ذلك انّه ( ص ) لم يرث أباه لانّ النّبى ( ص ) إذا لم يورّث غيره فكيف يرث من غيره مع انّه ( ص ) ورث أباه باتّفاق المسلمين وانّما قلنا ذلك لانّ مفاد الحديث خروج الأنبياء عن قانون التّوارث فانّ النّبى إذا لم يورّث غيره فهو دليل على انّ احكام الإرث لا تشمله وانّما هي مختصّة بالامّة وخروجه عن قانون الإرث يقتضى منعه عن التوريث والوراثة وهذا اعني عدم اخذ ارثه ( ص ) عن أبيه ممّا لم يقل به أحد فكذلك توريثه غيره ووراثة ابنته له . الخامس : انّ هذا الحديث يكذّب بعضه بعضا فصدر الحديث يشعر بانّ الأنبياء لا يورّثون وذيل الحديث يشعر بكون ما تركوه صدقة ومعلوم انّ الصّدقه لاختصاص لها بامهم بل موردها كلّ من كان فقيرا من افراد النّاس سواء كان موافقا لدينهم أو مخالفا نظير الوقف حيث انّه من الصّدقات الجارية لجميع الافراد فيلزم ان يكون مال النّبى بعد وفاته من الصّدقات الجارية الَّتى كلّ النّاس فيها على حدّ سواء وليس لاحد منع الآخر منها وهذا القول مضافا بكونه من أسخف الأقوال قد دلّ على عدم استحقاق شخص معيّن أولى بالتّصرف من غيره في ماله كما هو شأن الصّدقات فمن اين ثبت لأبي بكر التّصرف فيه كيف شاء ولم يثبت لغيره . فان قلت : لانّه كان خليفة رسول اللَّه ( ص ) فهو أولى بماله من غيره كما هو شأن الخليفة .